العلامة المجلسي

101

بحار الأنوار

وفي قوله سبحانه : " وأزلفت الجنة للمتقين " أي قربت الجنة وأدنيت للذين اتقوا الشرك والمعاصي حتى يروا ما فيها من النعيم " غير بعيد " أي هي قريبة منهم لا يلحقهم ضرر ولا مشقة في الوصول إليها ، وقيل : معناه : ليس ببعيد مجئ ذلك فإن كل آت قريب " هذا ما توعدون " أي ما وعدتم به من الثواب على ألسنة الرسل " لكل أواب " أي تواب رجاع إلى الطاعة ، وقيل : لكل مسبح ، عن ابن عباس وعطاء " حفيظ " لما أمر الله به ، متحفظ عن الخروج إلى مالا يجوز من سيئة تدنسه أو خطيئة تحط منه وتشينه " من خشي الرحمن بالغيب " أي من خاف الله وأطاعه وآمن بثوابه وعقابه ولم يره ، وقيل : أي في الخلوة بحيث لا يراه أحد " وجاء بقلب منيب " أي داوم على ذلك حتى وافى الآخرة بقلب مقبل على طاعة الله راجع إلى الله بضمائره " ادخلوها بسلام " أي يقال لهم : ادخلوا الجنة بأمان من كل مكروه ، وسلامة من كل آفة ، وقيل : بسلام من الله وملائكته عليهم " ذلك يوم الخلود " الوقت الذي يبقون فيه في النعيم مؤبدين لا إلى غاية " لهم ما يشاؤن فيها " أي ما تشتهيه أنفسهم من أنواع النعم " ولدينا مزيد " أي وعندنا زيادة على ما يشاؤونه مما لم يخطر ببالهم ولم تبلغه أمانيهم ، وقيل : هو الزيادة على مقدار استحقاقهم من الثواب بأعمالهم . وقال البيضاوي في قوله تعالى : " وفي السماء رزقكم " : أي أسباب رزقكم أو تقديره ، وقيل : المراد بالسماء : السحاب ، وبالرزق : المطر ، فإنه سبب الأقوات " وما توعدون " من الثواب ، لان الجنة فوق السماء السابعة ، أو لان الاعمال وثوابها مكتوبة مقدرة في السماء ، وقيل : إنه مستأنف ، خبره : " فورب السماء والأرض إنه لحق " . وقال الطبرسي رحمه الله في قوله عز وجل : " فاكهين بما آتاهم ربهم " أي متنعمين بما أعطاهم ربهم من أنواع النعيم ، وقيل : أي معجبين بما آتاهم ربهم " كلوا واشربوا " أي يقال لهم ذلك " هنيئا " أي مأمون العاقبة من التخمة والسقم " متكئين على سرر مصفوفة " المصفوفة : المصطفة الموصول بعضها ببعض ، وقيل : إن في الكلام حذفا تقديره : متكئين على نمارق موضوعة على سرر ، لكنه حذف لان اللفظ يدل عليه